السيد تقي الطباطبائي القمي
461
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
الوجه الثاني : ما رواه منصور ابن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت : عشرة كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟ قال : للذي ادعاه « 1 » . بتقريب : ان المستفاد من الحديث ان من ادعى شيئا ولم يعارضه أحد يحكم بكونه ملكا له . وفيه أولا : ان الحديث ضعيف سندا وغير قابل للاستناد إليه وثانيا : انه يمكن أن يفرض عدم دعوى الجائر ملكية كل ما في يده فلا مجال للأخذ بالحديث وثالثا : المفروض في المقام العلم بكون بعض ما في يده مال الغير ويكون غصبا ولم يفرض الغصب في مورد الرواية فلا يرتبط الحديث بما نحن فيه . الوجه الثالث : حمل فعل المسلم على الصحة فان مقتضى الأصل المذكور ان يكون ما في يده ملكا له ويرد عليه أولا : انا نعلم بأن ما في يده مشتمل على الحرام فلا مجال للأصل مع العلم كما هو ظاهر . وثانيا : انه ما المراد من الأصل فإنه ان كان المراد منه أن لا يحمل فعله على الفساد كما لو تردد كلامه بين السلام والسب يحمل على الصحة ويقال الأصل عدم السباب فإنه بهذا المعنى تام لكن لا يترتب عليه الأثر فلا يجب الجواب وبعبارة أخرى : الأصل المذكور مفاد قوله تعالى « قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » « 2 » وأما ان كان المراد من الأصل اصالة الصحة الجارية في العقود والايقاعات فهو في مورد يتحقق عقد ونعلم بالعلم الوجد اني أو التعبدي ان العاقد له أن يعقد العقد الكذائي ونشك في أنه أوقعه صحيحا أم باطلا نحمل عمله على الصحيح وبهذا المعنى لا يجري في المقام لأنه ليس الشك في الصحة والفساد بهذا المعنى فالأصل الجاري
--> ( 1 ) الوسائل الباب 17 من أبواب كيفية الحكم واحكام الدعاوى ( 2 ) البقرة / 83